العلامة الحلي

71

الباب الحادي عشر ( مع شرحيه النافع يوم الحشر للسيوري ومفتاح الباب للحسينى )

ومنها الادراك المسبوق بالجهل . ومنها الأخبار من الاداراكين لشيء واحد تخلّل بينهما جهل ولا يعتبر شيء من هذين القيدين في العلم ولهذا يقال : « اللّه عالم لا عارف » وأنت تعلم انّه يناسب حمل المعرفة هاهنا على أكثر هذه المعاني خصوصا ما قبل الأخير ، كما لا يخفى على من له أدنى معرفة . والأصول جمع الأصل ، وهو في اللّغة ما يبنى عليه الشّيء ، وفي الاصطلاح يطلق على الرّاجح والقاعدة والدليل والاستصحاب . ثمّ الدين والشّريعة والملّة ألفاظ مترادفة باعتبار معناه العرفي يطلق كلّ منها على الطّريقة المأخوذة من النّبيّ ( ص ) ، الا انّها من حيث انّها يترتّب عليها الجزاء تسمّى دينا ، من قولهم : « كما تدين تدان » ، ومن حيث انّها محلّ الوصول إلى زلال الحياة الأبديّة وكمال السّعادة السرمديّة تسمّى شريعة ، من شريعة الماء بمعنى مورده ، ومن حيث انّها تملّ وتتعب النفوس أو تملى وتكنب تسمّى ملّة من الاملال بمعنى الأتعاب أو الاملاء . والمراد بأصول الدين هاهنا الأمور الخمسة المذكورة من التوحيد والعدل والنبوّة والإمامة والمعاد . وتسميتها بأصول الدّين ، إما لانّ الدّين مأخوذ من الكتاب والسّنة ، وهما موقوفان على تلك الأمور باعتبار الحدوث أو البقاء على قياس تسمية علم الكلام بذلك ، وذلك لان ثبوتهما موقوف على ثبوت قادر حكيم منزل للكتب مرسل للرسل للدعوة إلى دار الجزاء ، وبقاءهما على وجود إمام معصوم حافظ لهما عن التغيير والتبديل ، كذا قيل . وفيه ما فيه ، اللّهم الّا ان يبنى الكلام على التغليب ، وإمّا لانّ الأمور المذكورة عمدة علم الكلام فسمّيت باسمه تسمية لأشرف الأجزاء باسم الكلّ ، وإمّا لانّ صحّة الأعمال الدّينيّة موقوف على معرفة تلك الأمور إجماعا . وهذا وجيه يناسب المقام جدّا . أجمع العلماء كافّة ، الاجماع في اللّغة الاتّفاق ، وفي الاصطلاح اتّفاق أهل الحلّ والعقد من أمّة محمّد ( ص ) على أمر من الأمور . ومدار اتّفاق أهل الحلّ والعقد عندنا على دخول المعصوم في المتّفقين ، وهذا بأن يكون بعضهم مجهول النّسب بحيث يحتمل كونه معصوما ولا يخالفهم أحد مجهول النّسب ، كذلك على ما يستفاد من بعض الكتب